مجتمع

العلوم الزائفة أو الكاذبة

كيف يتم النصب باسم العلم

يملك العلم قداسة خاصة لدى بعض الناس. حتى أن هناك من يعتبره وسيلة حجاجية لا يشق لها غبار. وقد يصل الأمر في كثيرمن الأحيان إلى الاصطدام العنيف والمباشر مع الدين والمعتقدات والتقاليد.
هذه السطوة العلمية التي فرضها الإنسان على مختلف المجالات الحياتية، أدت لظهور دراسات وأبحاث ضبابية تستغلها بعض الجهات لتحقيق أرباح طائلة.
وقد تم تصنيف هذه الادعاءات كعلوم زائفة لا تحترم المنهج العلمي.
فما هي هذه العلوم الزائفة أو الكاذبة؟ وكيف يمكن رصدها والتعرف عليها؟ ثم كيف يتم استغلالها للنصب باسم العلم؟

ما هي العلوم الزائفة أو الكاذبة؟

العلوم الزائفة هي مجموعة من المعارف التي تقدم نفسها كنوع من العلوم، غير أنها لا تصمد أمام الفحص والتدقيق.
ويعتبر مصطلح “العلوم الزائفة” مهينا نوعا ما، لكنها قد تحمل أسماء أخرى مثل “العلوم البديلة” أو “العلوم غير المرغوب فيها”.
لهذا يجب علينا أن نتعلم جيدا التمييز بين العلوم الحقيقية و غيرها من العلوم الزائفة.وتتميز هذه العلوم بعدم توافقها مع المنهج العلمي، مما يعني عدم إمكانية اختبارها لأنها لا تتبع نظاما منطقيا.

كيف يمكن تصنيف العلوم إلى حقيقية وزائفة؟

صحيح أن الكثير من المفاهيم العلمية لا يمكن اختبارها بالوسائل والمعدات المتوفرة ، لكن –على الأقل-  يستطيع أصحاب هذه النظريات تقديم معلومات صلبة تدعم فرضياتهم، كما أنهم يرحّبون بالانتقاد البنّاء و التحليل الصادق.

ويمكن اعتماد العديد من المفاتيح الأساسية لتصنيف بعض المعارف والعلوم في خانة العلوم الزائفة.
وأولها عدم قابليها للاختبار وعدم وجود مصدر أو مرجع مستقل يثبت صحّتها.

و يعمل العلماء الحقيقيون على تبادل البيانات والمعلومات من أجل الوصول إلى استنتاجاتهم النهائية، ويرحبون في سبيل ذلك بالاختبارات المستقلة والانتقادات التي تطال أعمالهم، كما يعتمدون أسلوب الدحض والتفنيد كأداة رئيسية لإثبات نظرياتهم، عوض البحث عن براهين.
في حين نجد أن مجتمع العلوم الزائفة يرفض التفنيد، ويفضل البحث عن الأدلة والبراهين، كما أنه غير منفتح  أمام التدقيق أو المناقشة.

ومن الشائع أيضا اعتماد العلوم الزائفة على ادعاءات ولغات مبالغ فيها بشكل كبير.
و نجدها في غالب الأحيان تستخدم لغة مضللة من أجل إثبات حجج علمية زائفة، مثل الإشارة إلى الماء باسم “ثنائي الهيدروجين أحادي الأكسدة”، ووصفه بأنه جزء من تركيبة أغلب المحاليل السامة !

كما أن الادعاءات والحجج المتناقضة تعكس إحساسا فكريا وتنظيميا فقيرا.وفي العادة تكون الأبحاث المستخدمة لدعم العلوم الزائفة ضبابية، وغير قابلة للتحقق أو التكرار. وبالإضافة إلى ذلك، تعاني العلوم الزائفة من عدم قدرتها على التطور، وعندما تواجه أسئلة منطقية أو انتقادات، فإنه يتم اعتبارها كهجمات شخصية مستهدفة أو نوعا من المؤامرات. هذا الموقف العدائي من النقد يمكن أن ينعكس سلبا على العلوم الزائفة، حيث إن خضوعها للاختبار التجريبي قد يمنحها بعض الصلاحية المفقودة !

كيف يتم النصب باسم العلم

تثير العلوم الزائفة سخط العديد من العلماء الذين يعتبرونها ضارة جدا !
حيث ينفق المستهلكون مبالغ كبيرة من المال تفاعلا مع الدعايات الباطلة والزائفة التي تقوم بها الشركات من أجل جني الارباح.
كما تقوم بعض الجهات المحددة (كشركات الأغذية والمشروبات أو شركات الأدوية) بالتعاقد مع مكاتب أو جامعات لتقديم دراسات وأبحاث تبرئ ساحة منتوجاتها من الجدالات التي تدور حولها. فعديدة هي الدراسات التي نفت أضرار السكر على الجسم، وكثيرة هي الدراسات التي فندت تأثير إشعاعات الهاتف على الدماغ!

وبإمكان العلوم الزائفة أن تتسلل لمجتمع ما إلى حدّ ينذر بالخطر، فعلى سبيل المثال، أصبح العديد من الناس يثقون بشكل كبير في علم الفراسة، الذي يستطيع تحديد الحالة الطبيعة لشخص ما من خلال لمس رأسه فقط !
وقد يتم النصب على أفراد أو مجتمعات بأكملها باسم العلم، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر التنجيم الذي يروج له باسم “علم التنجيم” لمنحه مصداقية أكبر، أو الحياة على سطح المريخ، والتي يُرصد لها ملايير الدولارات من أموال دافعي الضرائب تحت مسمى تحقيق السبق العلمي على الدول الكبرى!

أمثلة عن العلوم الزائفة أو الكاذبة

علم التنجيم

يمكن وضع علم التنجيم ضمن قائمة العلوم الزائفة. حيث يعتمد على دراسة الأبراج والأجرام للتنبؤ بالمستقبل. وتشمل هذه التوقعات الكوارث العالمية كالحروب والأوبئة وكذا اغتيال الشخصيات العامة وسقوط بعض الأنظمة. وقد تكتفي بتنبؤات تهم الجانب الصحي والمالي والعاطفي للشخص عن طريق عبارات عامة ومبهمة قد تصلح لكل زمان ومكان.

الحياة على سطح المريخ

ادعى عالم الفلك بيرسيفال لويل سنة 2007 في تصريحات نقلتها جريدة “تايمز” إمكانية وجود حياة على سطح المريخ، بعد أن خلص إثر تحليله لإحدى صور الكوكب الأحمر، إلى وجود نظام يشبه نظام القناة. وقاده ذلك إلى استنتاج وجود كائنات ذكية على المريخ. وتعليقا على ذلك، قال لويل إن: “نظرية الحياة على المريخ، لا تعود إليّ بشكل شخصي، لأنها استمدت في الأساس من نتائج البحوث التي تؤكد ذلك”.
لكن تبقى الدلائل التي تثبت صحة هذه النظرية مجرد ادعاءات. وحتى بعد التقاط صور ذات جودة عالية تدحض هذه النظرية، لا تزال بحوث لويل تحظى بالقبول.

علم فراسة الدماغ

انتشر علم فراسة الدماغ على يد العالم فرانز جوزيف غال في بداية القرن التاسع عشر. وقد ادعى الفريق البحثي أن هيكل جمجمة الشخص له تأثير مباشر على قدراته الجسمية والعقلية. حيث إن المساحات الملساء وعظام الجمجمة تشكل الجسم بالكامل، ومن شأن دراستها أن تمكن من تحديد سمات الفرد وقدراته.
اللافت للنظر أن التحيز العنصري المرتبط بهذه الدراسة قد ساهم بشكل كبير في انتشار علم فراسة الدماغ.

اقرأ كذلك : أهمية المنهج العلمي في كشف الحقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى