إسلاميات

متى يكون وقت الزوال؟

دائما ما ارتبط تحديد الوقت بحركة الشمس في السماء. فالفجر أو الصبح يرتبط بأولى خيوط الضوء، والمغرب يرتبط بغروب الشمس، إلى غير ذلك. ولا يشذ وقت الزوال عن هذه القاعدة، غير أن تحديده يعرف خلافا فقهيا وفلكيا. ولكي نعرف وقت الزوال بالضبط، يجب أن نلم بالاتجاهين معا، ونعرف الفرق بينهما، وهو ما سنحاول الإجابة عنه في هذه التدوينة : متى يكون وقت الزوال؟

حركة الشمس في السماء

بما أن تحديد المواقيت مرتبط بحركة الشمس، فلا بد من الإلمام بمواضع الشمس في السماء وطريقة تحركها.
فالشمس تتحرك وفق قوس مائل من نقطة الشروق إلى نقطة الغروب كما هو موضح في الصورة أسفله.
وقد يتغير طول القوس بتغير الفصول، لكن الشكل العام لحركة الشمس في السماء لا يتغير وإن تغيرت المواسم والفصول.

حركة الشمس في السماء ووقت الزوال

طول الظلال وسمت الرأس

ينتج عن حركة الشمس خلال النهار تغير في طول ظلال الأشياء، حيث يكون طول ظل الشيء قصويا بعد الشروق، ثم يستمر في التناقص إلى أن يختفي تماما تحت الشيء.
ثم يبدأ طول الظل بالتزايد من جديد إلى أن يبلغ منتهاه مباشرة قبل اختفاء أشعة الشمس.

وهذا يجعلنا نقف أمام مرحلتين لتطور الظل خلال النهار : مرحلة التزايد ومرحلة التناقص، بالإضافة إلى مرحلة وسطى قصيرة يختفي فيها الظل والتي سنسميها سمت الرأس.

سمت الرأس ووقت الزوال

وقت الزوال الفلكي وسمت الرأس

تبدو العلاقة اللغوية بين الكلمتين متطابقة، فكما سبق وعرفنا سمت الرأس بالوضعية التي تكون فيها أشعة الشمس عمودية على الشيء، أو بتعبير آخر فوق رأس الإنسان. فإن الزوال يحيل إلى زوال الظل واختفائه تحت الشيء.
وهذا يحيلنا إلى التعريف الأول لوقت الزوال الفلكي وهو الوقت الذي تكون فيه الشمس في كبد السماء، أو بمعنى علمي أدق هو وقت سمت الرأس.

وقت الزوال الفقهي

من المسائل المعلومة أن وقت الظهر يبدأ بزوال الشمس عن كبد السماء. والمقصود بزوالها عن كبد السماء ميلها، وهو معنى قوله تعالى: “أقم الصلاة لدلوك الشمس” ومعنى دلوك الشمس عند المفسرين ميلها بعد انتصاف النهار. فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : دلوك الشمس زياغها بعد نصف النهار، وذلك وقت الظهر. وعن الحسن قال : دلوكها إذا زالت عن بطن السماء وكان لها فيء.
وبالتالي فوقت الظهر ليس وقت تواجد الشمس في قلب السماء، بل هي اللحظة التي تفارق فيها الوسط وتميل عنه قليلا.

وقت صلاة الظهر بين الزوال الفلكي والفقهي

من المعروف أن الرزنامة أو اليومية تعتمد توقيت صلاة الظهر اعتمادا على وجهة النظر الفلكية لوقت الزوال. ولحل هذا المشكل يتم تأخير إقامة الصلاة بعد الآذان بحوالي ربع ساعة.
ويوضح الرسم التالي الاختلاف المقدر بين الزوال الفلكي والزوال الفقهي.

وقت الزوال الفلكي والفقهي

اقرأ كذلك : ما الفرق بين am و pm؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى