مال و أعمالمجتمع

حقيقة الربح من الانترنت

هل الربح من الانترنت حقيقة ام كذب؟

من منا لم يصادف فيديو أو مقالة تتحدث عن الربح من الأنترنت وهو يطالع موقع يوتيوب أو يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي!
واللافت للنظر أن أغلب صناع هذا المحتوى ينهجون طريقة موحدة لجلب الزوار، وهي إختيار صورة مصغرة يحملون فيها رزمة من الأوراق النقدية، مع عبارات رنانة على غرار “قل وداعا للفقر” أو كيف تكسب ٱلاف الدولارات في الشهر”. حتى أن هناك من يغالي في إضافة التوابل والبهارات باقتراح أرباح باذخة في دقائق معدودات.
في هذه التدوينة سنحاول كشف حقيقة الربح من الانترنت، وهل الربح من الانترنت حقيقة ام كذب، كما سنحاول تصحيح بعض المغالطات الشائعة.
وفي الأخير لن يفوتنا تقديم بعض النصائح القيمة للمبتدئين لكي يميزوا بين الغث والسمين، ولكي يتجنبوا السقوط في مصيدة الطمع.

ربح أم عمل؟

من الصفات البشرية التي تظهر مبكرا عند الطفل : الرغبة الجامحة في الربح والنشوة عند تحقيق الفوز. وتتقوى هذه الصفة بمرور الوقت لتصبح هاجسا لدى الإنسان البالغ. وأمام تحديات الحياة وحاجياتها يصبح الربح السريع مطلبا ملحا أكثر من الربح في حد ذاته.

حتى وقت قريب، كان العمل يحتل مرتبة متقدمة في لائحة متطلبات الإنسان. غير أن ظهور اليوتيوب والتيكتوك والإنستغرام غيّر هذه المعادلة. فصار الفرد يحلم بنصيبه من الكعكة بعد تزايد التقارير والمعلومات عن الأرباح الفلكية التي يجنيها أصحاب القنوات والحسابات الضخمة.

إن تعويض كلمة “العمل” بالربح عند الترويج لبعض الفيديوهات ليس عشوائيا أو اعتباطيا، بل هو قرار مدروس يستهدف صفة بشرية لا تتفوق عليها سوى غريزة البقاء. وقد ساهم هذا المعطى بشكل كبير في انتشار خرافة الربح من الأنترنت عوض التعبير الأصح والأدق وهو الربح من العمل عبر الأنترنت.

المنتج الرابح والتفاهة

كيفما كان الحال، يقتضي الربح باختلاف دروبه وجود منتج رابح يحظى بقبول داخل السوق البشري الهائل. وفيما يتجه بعض صناع المحتوى المرئي إلى عرض خبراتهم على المشاهدين كتعليم اللغات والطبخ وتحليل الأخبار وبيع الخدمات. يسارع ٱخرون ممن لا خبرة لهم ولا تكوين إلى عرض منتوجات شاذة، كعرض خصوصياتهم أمام الملأ، أو عمل مقالب لأفراد عائلاتهم. وقد يتجاوز ذلك إلى عرض أجسادهم أمام الملأ بطرق مباشرة وغير مباشرة.

واللافت للنظر أن هذه المنتوجات الشاذة تحظى بتفاعل كبير وتدر دخلا باذخا على أصحابها رغم الإجماع على تفاهتها وعدم قيمتها المادية والمعنوية.
هذا المعطى يجذب المزيد من المتعطشين للثروة ويساهم في إغناء مكتبات اليوتيوب وغيره بهذا النوع من المنتجات الرديئة.

الربح من الربح من الانترنت

بعيدا عن كل ما سبق، طور بعض صناع المحتوى أساليبهم لاستقطاب أفواج عرمرم من اللاهثين وراء الربح. فصاروا يقدمون شروحات مستفيضة لكيفية الربح من الأنترنت.
والغريب أن عددا من أصحاب هذه القنوات قد يدعي مشاركتك منهجية خارقة لربح أموال طائلة من مواقع أو تطبيقات لم يقم بتجريبها مطلقا.
قد يبدو الأمر أشبه بطباخ يغريك لتجريب وصفة لا يملك مقاديرها، أو لم يسبق له تذوقها في حياته.
المحزن في الأمر أن بعض الاستراتيجيات تتطلب منك استثمار جزء من وقتك أو أموالك قبل أن تكتشف أن الأمر أكثر تعقيدا مما تقدم، وقد يصل الأمر إلى خسارة أموالك في مواقع نصب واحتيال.
وأمام وفرة عروض الربح يستمر الباحثون عن الثروة في طرق جميع الأبواب والنبش في مختلف الفيديوهات، وفي كل مرة يصطدمون بعراقيل جديدة على غرار :

  • مواقع لا تدعم الدول العربية
  • أعمال تتطلب إتقان اللغة الإنجليزية
  • مواقع غير مجانية
  • مهمات تتطلب عملا مضنيا مقابل سنتيمات
  • عراقيل بسبب حقوق الملكية
  • عدم قبول طلبات الانضمام لبعض المواقع
  • مواقع نصب

وهكذا يستمر هذا المستنقع في جذب ضحايا جدد، بينما يستمر صناع هذا النوع من المحتوى في تسمين حساباتهم.
وقد يلجأ بعضهم إلى منح هدايا وجوائز مجانية لعدد من متابعيهم كي لا ينقطع حبل الود ويستمر تدفق المشاهدين الراغبين في الظفر بهاتف أيفون أو القليل من الدولارات!

اقرأ كذلك : تخصص العلاقات العامة

حقيقة الربح من الانترنت

كيف تتجنب بياعي الوهم؟

كي نكون منصفين، لا يمكن وضع جميع صناع المحتوى في سلة واحدة. لكن ومع وجود الصالح والطالح، يعمد أغلبهم على فرش الورود للمتابع.
والمقصود إظهار شروط تحقيق الربح كمهمة سهلة لا تتطلب سوى النسخ واللصق أو الضغط على بعض الأزرار أو الاستعانة بترجمة جوجل للتغلب على مشكل اللغة.
لكن يبقى من السهل التعرف على بياعي الوهم إذا تحلى المتابع بالقليل من الموضوعية. وهذه بعض النصائح التي قد تساعد على اكتشاف المخادعين وتجنب شباكهم

  • تجنب الفيديوهات ذات العناوين الرنانة التي تحدد قيمة الأرباح بالدولار.
  • تفادى الفيديوهات التي يحمل فيها أصحابها رزما من الأموال.
  • لا تجرب الاستراتيجيات التي تشجع على الربح دون بذل أي مجهود مع دفع مقابل مالي فهي بالتأكيد مواقع نصب.
  • لا تتعب نفسك في مواقع النقر على الإعلانات فأرباحها بالملاليم.
  • حاذر شركات الفوركس العربية لأنك ستخسر أموالك من أول تداول.
  • لا تصدق أحدا لا يقدم إثباتات الدفع مع عمل “ريفريش” للصفحة.
  • حاول ألا ترسل أموالك إلى شخص لا تعرفه.
  • لا تستثمر أموالا ليست لك.
  • إياك أن تبيع ممتلكاتك أو قوت عيالك من أجل مغامرة غير محسوبة.

نصيحة أخيرة

في الأخير لا يسعنا سوى الإشارة إلى أنه لا يوجد ربح حلال دون عمل، ولا يوجد عمل دون مهارات.
لذلك يجب على الإنسان الاستثمار في قدراته لمدة محددة من أجل اكتساب مهارات تؤهله للعمل عبر الأنترنت، ولهذا الغرض يجب -في المقام الأول- تعلم اللغة الإنجليزية، ثم التركيز على مهارة محددة كالتصميم مثلا، أو تعلم البرمجة أو المونتاج أو التصوير أو التعليق الصوتي أو الترجمة أو التجارة الإلكترونية. وكلها مجالات مربحة مع شرط إتقانها والتميز فيها.
غير ذلك يصبح الربح من الأنترنت مجرد خرافة رابحة، لذا لا تفكر عزيزي القارئ في اقتحام هذا العالم، وحاول أن تصب اهتمامك على دراستك أو عملك على أرض الواقع، ريثما تستطيع تطوير نفسك بما يتطلبه سوق الشغل الافتراضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى